عوامل النهضة الأدبية في العصر الحديث

بسم الله الرحمـن الرحيم  

مقدمــــــــــة :

     - تعريف العصر الحديث : هو الفترة الزمنية التاريخية بعد العصور الوسطى، يمكن تقسيم التاريخ الحديث إلى بدايات العصر الحديث وأواخر العصر الحديث بعد الثورة الفرنسية والثورة الصناعية. التاريخ المعاصر يصف فترة الأحداث التاريخية التي لها صلة مباشرة بالوقت الحاضر. بدأ العصر الحديث تقريبا في القرن السادس عشر ميلادي. و يمتد من سنة 1500 تقريبا إلى 1800 ميلادي.

 - أهم مميزات العصر الحديث : تعرف بالفترة التي تلت أواخر العصور الوسطى.ويشار لها ببداية المستعمرات الأوروبية، وصعود حكومات قوية رئيسة وبداية ظهور الدول القومية والتي تمثل دول اليوم. ففي الإمبراطورية العثمانية أخذ الإسلام بالانتشار في شمال وشرق أفريقيا، وبدأ ظهور عدة دول في غرب أفريقيا. وكانت الإمبراطورية الهندية وحضارات جنوب شرقي آسيا مركز اتصال حيوي لتجارة البهارات. ظهرت إمبراطورية المغول العظمى في شبه القارة الهندية. وسيطرت الإمبراطوريات الأرخبيلية و سلطنة مَلَقَا أو ما يسمى حاليا بسلطنة جوهر على المناطق الجنوبية. وفيما يتعلق بقارة آسيا فقد سيطرت عليها عدة سلالات صينية وقادة يابانيون تعرف ب(الشوغون). على المجال الآسيوي. كانت فترة الإيدو في اليابان من 1600 إلى 1868 م، أو ما يشار إليها أحيانًا ببداية العصر الحديث. وهي في كوريا من بداية حكم جوسيون إلى تتويج الملك قوجونغ ،أما في أمريكا بنا الأمريكيون الأصليون عدة حضارات كبرى، ضمت إمبراطورية الأزتك وتحالف حضارة الإنكا وإمبراطورية المايا واتحاد التشيبشا.

-خلال بداية الفترة الحديثة باشرت الدول الأوربية مرحلة الاستكشاف والتجارة؛ فازدادت قوتها بسبب اتساع الاستعمار وأخذت تستولي على جميع أنحاء العالم. وبعد اكتشاف الأمريكيتين ورؤية الكم الهائل من الموارد فيها بنت عدة دول أوربية مستعمرات لها في أمريكا الشمالية وأمريكا اللاتينية. مع دنو نهاية المرحلة الأولى كان الأوربيون مسيطرون بواسطة الرأسمالية التجارية على الاقتصاد الجديد. وكان الاستبداد سمة هذه الدول في تلك الفترة، حيث سيطرت القوة الفرنسية والثورات الإنجليزية على الوسط السياسي. ثم حصل في نهاية المطاف تطور كبير في التوازن الدولي للقوة. عادة ما ترتبط بداية العصر الحديث مع الثورة الصناعية، التي بدأت في بريطانيا عام (1750-1789م). وهو تاريخ آخر هام فهو يمثل بداية الثورة الفرنسية التي حولت بشكل جذري سياسات الدول الأوربية وبشرت بعصر الملك إدوارد وأوروبا الحديثة..

 

 

عوامل النهضــــة الأدبيــــة في العصــر الحديـــــث :

ساهمت عدّة عوامل في ظهور النهضة الأدبيّة الحديثة وتطورها، ومنها: 

1 – اليقظة الوطنية : بعد الحملات الاستعماريّة لبلاد العرب برزت عدة مخاطر على الأمة، ومعتقداتها، ومبادئها، ومن هنا أصبح من الواجب إيقاظ الروح الوطنيّة في أرواح الناس، والتمسّك بروح الأمة والدفاع عنها، والحثّ على طلب المعرفة، ومن أهمّ الشعراء محمد سامي البارودي رائد مدرسة الإحياء، وأحمد شوقي الذي لقّب بأمير الشعراء، وقد عبّر هؤلاء الشعراء عن حبهم لأوطانهم، وانتمائهم لها، وحنينهم إليها، كمأ أنّ عدداً كبيراً من الشعراء خصّ الأوطان المسلوبة بالرثاء وخاصّة الأندلس.

2 – الإتصال بحضارة الغرب : بعد بدء عصر النهضة في الدول الغربيّة تطوّر العلم هناك، وبدأت البعثات العلميّة بالتبادل بين العرب والغرب وخاصّة بعثات محمد علي باشا إلى إيطاليا، ممّا فتّح العديد من جوانب المعرفة المختلفة، والسير على نهجهم، فأنشئت المدارس مثل مدارس الشام الذين قاد خرجوها حركة التحديث، بالإضافة إلى انتشار الترجمة، فقد أقيمت في مصر دار الألسن التي كانت تعلم عدّة لغات ومنها الإنجليزيّة، والفرنسيّة، والتركيّة، بالإضافة إلى مدرسة عين طورة في الشام، وبالتالي استطاع خريجوا هذه المدراس من ترجمة الكتب الغربيّة إلى اللغة العربيّة خاصّة كتب العلوم، والتاريخ، والفلسفة، والروايات الأدبيّة مثل مغامرات تلماك التي ترجمها رائد الترجمة الحديثة في القرن التاسع عشر رافع الطنطاوي، وهنا ظهرت المصطلحات العلميّة الجديدة في اللغة العربيّة. وظهر نوع جديد من الأدب وهو التأليف القصصي الذي يحاكي التاريخ، فحاول مجموعة من الأدباء وصف الأحداث التاريخيّة دون العودة للترجمة، فبرز في ذلك محمد المويلحي، وظهرت القصة القصيرة التي لم يكن لها مكان في الأدب العربي، وإنما انتقلت إليه بالترجمة بداية، وفي التأليف لاحقاً، كما انتشرت الطباعة والصحافة، ممّا سهّل انتشار الكتب بشكل أكبر بكثير من ذي قبل.

3 – الإستشراق : قام المستشرقون بدراسة التاريخ العربي ونقده، وتحقيقه، وحقّقوا مجموعة كبيرة من المخطوطات والكتب القديمة، ثمّ نشرها، ممّا أعاد لهذه المخطوطات مجدها، ولفتت انتباه الناس إليها.

4- الترجمة : ساهمت الترجمة في ظهور النَّهضة الأدبيَّة، وذلك بترجمة الروايات والقصص الغربية إلى اللغة العربية، حيث أُنشِئ عدد من مراكز الترجمة في البلاد العربية لتعليم الترجمة.

 

أهم التطورات التي مست الأدب في العصر الحديث

  -  كان الأدب العربي قبل بداية القرن التاسع عشر يعيش حالة من الركود في ظلِّ سيطرة الدولة العثمانية على البلاد العربية، وحالة الركود هذه التي كان يعيشها العرب بشكل عام انعكستْ تمامًا على الأدب في تلك الفترة، فكان نتاج الأدباء العرب محدودًا، ولم يأخذ الأدب العربي في هذا العصر حقه الكامل إلى أن جاء الأدب الحديث مع اختلاط العرب بالحضارات المجاورة واطلاعهم على الآداب الأخرى، وقد بدأ الأدب العربي يرجع شيئًا فشيئًا إلى عصور الازدهار، حيث اتخذ الأدب في العصر الحديث في العالم العربي منحى جديدًا بدخول مجموعة من الفنون الأدبية العربية الجديدة على الأدب، لم تكن هذه الفنون معروفة من قبل أو سائدة عند الأدباء العرب، فقد دخل الفنّ المسرحي النثري والشعري لأول مرة في تاريخ الأدب العربي كلِّه، كما دخل فنُّ الرواية أيضًا على الأدب في العصر الحديث، فاشتُهر عدد كبير من الروائيّين وكتاب المسرح العرب، كما شكّل دخول النقد الأدبي نقطة إيجابية في الأدب في العصر الحديث، فقد تطورت الدراسات النقدية في العصر الحديث تطورًا ملحوظًا بعد أن كان النقد العربي هزيلًا من قبل، وجدير بالذكر إنَّ النقد الأدبي حمل بين جنبيه نتائج إيجابية عظيمة على الأدب في العصر الحديث، حيث اكتشف النقاد عوالمَ أخرى في النص الأدبي العربي ورصدوا تطورات النص الأدبي عبر العصور، وفصَّلوا في المعجم اللغوي والدلالي في كلِّ نص أدبي، فمنحوا النقد مساحات إضافية ونظريّات نقدية جديدة لم تكن معروفة ومتداولة في عصور الأدب السابقة.

 1 – الشعر في العصر الحديث :

- فِي الوقت الحالي تغيّرَ الشعر العربي عمّا كانَ سابقاً ليصبحَ عبارة عن شعر حُر تتجسّد كلماتهُ باستخدامِ مفرداتٍ وكلماتٍ لها مَعنى ومغزى عظيم، وهذا النوع منَ الشعر قد إنتشرَ كبيراً خصيصاً بينَ أهم شعراءِ العصر الحديث ليتغنّى بهِ الشاعر مِن خلال إلقاء هذهِ الكلمات المُعبّرة سواء كانت غزليّة أو شعبيّة أو سياسيّة ودينيّة، لذلكَ الشّعر العربي لهُ مكانةٍ عندَ الكثير منَ الناس ولا يُمكِن أن يُستغنى عَنِ الشعر فهوَ دائماً يصفّ إلى جانب الواقع والحقيقة وأيضاً المشاعر الخلاقة والنبيلة.

 2 – النثر في العصر الحديث :

- بدأت حركة انبعاث في الأدب العربي مع نهاية القرن الثامن عشر. والتي مهدت السبل لاحتكاك العرب مع الغرب وتأثرهم بآداب الفرنجة. فاستفاق الأدباء والكتاب العرب من غفوتهم، وتحول الأدب العربي من الكساد إلى الرواج، ومن الانحطاط إلى الازدهار. فأثرت هذه النهضة الأدبية على النثر والشعر على حد سواء. وأدت إلى لون جديد من النضج والازدهار، وتحرر الأدب العربي وخاصة النثر مع أصنافها المختلفة من إسار السجع وصنعة الجناس وقيود البديع. وتميزت بالرقة والدقة والسلامة والرصانة والقصد. فكم من كتاب نبغوا وجمعوا بين ثقافة الشرق القديم وثقافة الغرب الجديد، وبلغوا بالنثر الفني منزلة لم يبلغها في عصر من عصوره. حتى تعددت الأساليب، وتنوعت الأغراض، وظهرت الأنواع النثرية المتعددة إلى حيز الوجود فنسجوا على منوال ما ترجموه من القصص والروايات الغربية.

أأشهر شعراء العصر الحديث :

1 - بدر شاكر السياق : وُلد في عام 1926م في قرية جيكور في العراق، وذهب إلى بغداد لإكمال دراسته، ودرسَ اللغة الإنجليزية، وكان مهتمّاً بالأدب العربي، وبالقراءة لشعراء العرب، مثل: المتنبي، وعاشَ حياةً صعبةً، كان لها الأثر الكبير في قصائده الشعرية، ويُعتبر من أهمّ شعراء الشعر الحديث، وله مجموعةٌ من المؤلّفات الشعرية.

*ومن أشهر دواوينه وقصائده الشعرية: أنشودة المطر. تُوفّي بدر شاكر السياب في عام 1964م.

 

2- إبراهيم طوقان  : ولد في عام 1905م في محافظة نابلس في فلسطين، ودرس فيها المرحلة الابتدائية، ومن ثمّ أكمل دراسته في القدس، وفي مرحلة الدراسة الثانوية تأثّر بالشعر العربي، واللغة العربية، وسافر إلى بيروت ليُكمل دراسته الجامعيّة، وحصل على شهادةٍ في الآداب، وفي عام 1936م عمل في قسم اللغة العربية في إذاعة القدس، ويُعتبر من الشعراء الفلسطينيين المشهورين.

* ومن أشهر قصائده: موطني، وتوفّي في عام 1941م.

 

3- أبو القاسم الشابي : ولد في عام 1909م في الشابية في تونس، وتعلّم أصول اللغة العربية عن والده، وصار شيخاً مثله، ومن ثمّ حصل على شهادةٍ في الحقوق، ولكنه فضلَ أن يحافظ على اهتمامه بالأدب العربي، فكتبَ الشعر، وكان يقرأ الشعر الذي يكتبه أدباء المهجر، ودعا إلى استقلال تونس من احتلال فرنسا.

* ومن أشهر قصائده: إرادة الحياة، وتوفّي في عام 1934م.

 
 

4- حافظ إبراهيم : ولد في عام 1871م في مصر، درسَ القانون، ومن ثمّ التحق بالدراسة العسكريّة ليصبح ضابطاً، وتقاعد من العمل العسكري، وعمل في دار الكتب، وكتبَ الشعر الوطني الذي يُعبّر فيه عن الاحتلال الإنجليزي لمصر، وتعلّم اللغة الفرنسية التي ساعدته على ترجمة بعض المؤلفات إلى اللغة العربية.

ومن أشهر قصائده: قصيدة اللغة العربية، وتوفي في عام 1932م.

 

5- سميح القاسم : ولد في عام 1939م في الزرقاء داخل الأردن، وأكمل دراسته في الناصرة في فلسطين، اعتُقل سميح القاسم أكثر من مرّة من قِبَل قوات الاحتلال الصهيوني، وذلك بسبب رفضه الالتحاق بالجيش الإسرائيلي، وكتبَ العديد من القصائد الوطنية عن فلسطين، ورافقه في أغلب مراحل حياته صديقه الشاعر محمود درويش، وله العديد

من المؤلفات الشعرية، ومنها: ديوان سميح القاسم. تُوفّي في عام 2014م.

 

   

                                       --------------------------------

مكانة الأدب العربي في العصر الحديث

 - وإذن فأين مكان الأدب العربي من الآداب القديمة؟

أهو كما يقول الجاحظ: أول هذه الآداب وأرقاها، ولا يوجد أدب آخر غيره؟ … لا … فمن الإسراف أن تنكر قيمة الآداب الأخرى.

أم هو كما يقول بعض الأوروبيين والمجددين شيء لا قيمة له؟ … لا … ليس الأدب العربي أرقى الآداب، ولا هو أضعف الآداب، وليس وسطًا، بل هو من أرقى الآداب، فإذا ذُكِر الأدب القديم فهو الثاني.

أما إذا ذُكِر الأدب الحديث، فليس عندنا إلا الأمل، وكل شيء يدل على أن زمنًا قصيرًا لن يمضي حتى يستطيع أدبنا الحديث أن يثبت للآداب الأجنبية، كما ثبت لها أدبنا القديم.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

منافع و مضار النشاط النووي

مقالة جدلية حول قيمة الفلسفة